محمد بن علي الشوكاني

1285

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ومن القائلين برجوعه إلى الجملة الأخيرة ، أبو حنيفة ( 2 ) . وقد توقف بعض أهل العلم في ذلك ( 3 ) . ووجه التوقف ، أنه قد ورد في كتاب الله تعالى مع رجوع الاستثناء إلى جميع الجمل ، كما في قوله : { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ } ( 4 ) الآية . فإن الاستثناء المتعقب لها ، راجع إلى ( 5 ) الجميع باتفاق العلماء . وآية قتل المؤمن ( 6 ) خطأ ، الاستثناء فيها راجع إلى الأخيرة ( 7 ) باتفاق العلماء . فهذا وجه التوقف في آية القذف ، وسبب اضطراب المذاهب فيها . وقد عرفت اتفاقهم على عدم رجوع الاستثناء فيها إلى الجلد ، ولا اعتبار . بمخالفة

--> ( 2 ) قال صاحب الكوكب المنير ( 3 / 313 ) : وعند أبي حنيفة وأصحابه والرازي والمجد يرجع - الاستثناء - إلى الجملة الأخيرة . انظر : تيسير التحرير ( 1 / 302 , 305 ) ، نهاية السول ( 2 / 128 ) ( 3 ) وهو قول الأشعرية منهم الباقلاني والغزالي لتعارض الأدلة . انظر : المسودة ص 156 ، البرهان ( 1 / 359 ) ( 4 ) وتمام الآية : { . . . . . . وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ المائدة : 33 - 34 ] . ( 5 ) وهو قول الشافعي كما قاله الماوردي والروياني أنه يعود إلى جميعها . . البحر المحيط ( 3 / 307 ) ، الكوكب المنير ( 3 / 319 ) ( 6 ) [ النساء : 92 ] ( 7 ) قال القفال : وكذا قوله تعالى : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا } [ السماء : 92 ] فالاستثناء يرجع إلى الأخيرة ، لأن الدية حق آدم فيسقط بالعفو ، والرقبة حق الله . فلا يسقط بالعفو من الآدمي وكذا قال : الماوردي وغيره . البحر المحيط ( 3 / 316 )